أحمد بن محمد المقري التلمساني
81
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
قالوا لحنت وهذا الحرف منتصب * وذاك خفض وهذا ليس يرتفع « 1 » وضرّبوا بين عبد اللّه واجتهدوا * وبين زيد فطال الضرب والوجع وقال صاحب الزهر : أنشد أبو حاتم ولم يسمّ قائله « 2 » : [ الطويل ] ألا في سبيل اللّه ما ذا تضمّنت * بطون الثرى واستودع البلد القفر هذا ما حضر بفضل اللّه من الاستشهاد على أنّ « ما ذا » تستعمل بمعنى الخبر والتكثير ، وو اللّه الذي لا إله غيره ما طالعت عليه كتابا ، ولا فتحت فيه بابا ، وإنما هو ثمالة « 3 » من حوض التذكار ، وصبابة ممّا علق به شرك الأفكار ، وأثر ممّا سدك « 4 » به السمع ، أيام خلوّ الذّرع ، وعقدت عليه الحبى ، في عصر الصّبا ، ورحم اللّه من تصفّح ، وتلمّح فتسمّح ، وصحّح ما وقع إليه من الاعتلال ، وأصلح ما وضع لديه من الاختلال ، فخير الناس ، من أخذ بالبر والإيناس ، فبصر من جهله ، وادّكر عن وهله ، وإنما المؤمنون إخوة ، وتحابهم في اللّه رفعة وحظوة ، ولهم في السلف الكريم ، ومحافظتهم على الودّ القديم ، أسوة كريمة وقدوة . قال ابن الطراح : انظر إلى تحصيل هذا الإمام الرئيس ، والأسمى النفيس ، واستحضاره كلام الأدباء ، وسير النقّاد والبلغاء « 5 » ، ومساجلته مع فرسان المعاني ، ووصفه تلك المغاني « 6 » ، وقد كان حامل لواء الأدب ، وفائق أبناء جنسه في مراقب « 7 » الطلب ، وهذه الكلمة - أعني « ما ذا » - جرت بسببها مناظرة بين الأستاذ أبي الحسين بن أبي الربيع النحوي المشهور وبين مالك بن المرحّل بسبتة ، حتى ألّف مالك كتاب « الرمي بالحصا ، والضرب بالعصا » وفيه هنات لا ينبغي لعاقل أن يذكرها ، ولا لذي طي في البيان أن ينشرها ، وفي ذلك قال الأستاذ أبو الحسين رحمه اللّه تعالى : [ المديد ] كان ما ذا ليتها عدم * جنّبوها قربها ندم ليتني يا مال لم أرها * إنها كالنار تضطرم وقوله « يا مال » ترخيم مالك .
--> ( 1 ) لحنت : أي أخطأت في تصريف الكلام . ( 2 ) انظر زهرة الآداب ص 796 . ( 3 ) الثمالة - بضم المثلثة - البقية ، وكذا الصبابة . ( 4 ) في ج : « سلك به السمع » . وفي نسخة عنده « سبك السمع » وسدك به : أولع به . ( 5 ) في ب : « وسير النقاد والبلغاء » . ( 6 ) المغاني : المنازل ، جمع مغنى . ( 7 ) في ب ، ه : « في مرقب الطلب » .